🛑فرجال...news
(بقلم الدكتور مصطفى الموسوي)...
يُعدّ حزب الدعوة الإسلامية أحد أبرز التنظيمات السياسية التي برزت في العراق خلال النصف الثاني من القرن العشرين. وقد ارتبط تاريخه ارتباطاً وثيقاً بمواجهة الأنظمة الاستبدادية، الأمر الذي كلفه تضحيات جساماً من دماء أبنائه وحرياتهم.
ونتيجة لهذه المسيرة النضالية، برزت شريحتان أساسيتان تمثلان عمق تجربة الحزب: شريحة الشهداء و شريحة السجناء السياسيين. وبعد عام 2003، أنشأت الدولة العراقية مؤسستين رسميتين لإنصاف هاتين الشريحتين: مؤسسة الشهداء و مؤسسة السجناء السياسيين
ويهدف هذا البحث إلى بيان العلاقة بين حزب الدعوة وهاتين المؤسستين، واستعراض أبرز ما قدمته الدولة لهاتين الشريحتين، مع تسليط الضوء على ما قدمه *السيد نوري كامل المالكي في هذا الملف.
أولاً: حزب الدعوة الإسلامية وتضحياته التاريخية
1. النشأة والفكر
تأسس حزب الدعوة الإسلامية في العراق عام 1957. قام في بداياته على الإصلاح التربوي والتغيير السلمي، ثم تحول إلى قوة معارضة رئيسية بعد تضييق الأنظمة المتعاقبة على الحريات.
2. ثمن المواجهة
تعرض أبناء الحزب إلى حملات اعتقال وإعدام وتهجير واسعة. وكانوا من أوائل من واجهوا سياسات الإقصاء والتنكيل، مما أدى إلى استشهاد المئات من قياداته وكوادره، وسجن وتعذيب الآلاف داخل العراق وخارجه.
ثانياً: مؤسسة الشهداء... الإنصاف ورعاية التضحيات
أُنشئت مؤسسة الشهداء بموجب قانون لتعنى بعوائل الشهداء الذين سقطوا في مواجهة النظام السابق وضحايا الإرهاب والعمليات الحربية والأخطاء العسكرية.
أبرز الامتيازات التي أقرتها المؤسسة:
1. التعويضات المالية: صرف مبالغ مقطوعة لعوائل الشهداء جبراً للضرر.
2. الراتب التقاعدي: شمول العوائل براتب شهري وفق قانون التقاعد الموحد.
3. السكن تخصيص قطع أراضٍ سكنية وشقق ضمن المشاريع الاستثمارية.
4. التعيين: شمول ذوي الشهداء بنسبة 15% من الدرجات الوظيفية في مؤسسات الدولة.
5. التعليم: قبول الطلبة من ذوي الشهداء في الجامعات الحكومية والأهلية مع إعفاء من الأجور الدراسية.
6. الرعاية الصحية: توفير العلاج المجاني داخل العراق وخارجه للحالات المستعصية.
7. الحج والعمرة: تخصيص نسب لعوائل الشهداء ضمن بعثات الحج الرسمية.
أبرز الإنجازات:
1. شمول أكثر من 350 ألف عائلة شهيد براتب تقاعدي.
2. توزيع أكثر من 120 ألف قطعة أرض سكنية.
3. قبول أكثر من 25 ألف طالب من ذوي الشهداء في الجامعات.
ثالثاً: مؤسسة السجناء السياسيين... جبر الضرر وصون الكرامة
أُنشئت مؤسسة السجناء السياسيين لتعنى بمن اعتقل أو احتجز أو فُصل من الوظيفة لأسباب سياسية في زمن النظام السابق.
أبرز الامتيازات التي أقرتها المؤسسة:
1. الراتب التقاعدي: تخصيص راتب للسجين السياسي وورثته بحسب مدة الاعتقال.
2. التعويض المادي: صرف تعويضات عن فترة الاعتقال والمعاناة.
3. احتساب الخدمة اعتبار مدة السجن خدمة فعلية لأغراض العلاوة والترفيع والتقاعد.
4. السكن: شمول السجناء بتوزيع قطع الأراضي والقروض العقارية الميسرة.
5. التعيين: منح الأولوية للسجناء السياسيين في التعيين بالوظائف الحكومية.
6. التعليم: تخصيص مقاعد للدراسات الأولية والعليا والابتعاث.
7. الرعاية الصحية: إنشاء مراكز متخصصة لعلاج آثار التعذيب والأمراض الناتجة عن السجن.
8. رد الاعتبار: إصدار هويات رسمية تثبت الوضع الاعتباري للسجين السياسي.
أبرز الإنجازات:
1. شمول أكثر من 280 ألف سجين سياسي ووريث.
2. إعادة احتساب الخدمة لعشرات الآلاف من الموظفين.
3. شمول أكثر من 90 ألف سجين بتخصيص أراضٍ وقروض سكنية.
رابعاً: أوجه التقاطع بين الحزب والمؤسستين
1. البعد التاريخي: تجسد المؤسستان اعترافاً رسمياً بتضحيات شريحة واسعة من أبناء حزب الدعوة.
2. البعد التشريعي: أسهم نواب ووزراء من الحزب في إقرار وتعديل قوانين المؤسستين لتوسيع قاعدة الشمول.
3. البعد الاجتماعي قامت مكاتب الحزب في المحافظات بالتنسيق مع فروع المؤسستين لتسهيل إنجاز معاملات المواطنين.
4. البعد المعنوي: حافظ الحزب على إحياء ذكرى الشهداء وتكريم السجناء باعتباره جزءاً من الذاكرة الوطنية.
خامساً: ما قدمه السيد نوري كامل المالكي في ملف المؤسستين
اضطلع *السيد نوري كامل المالكي*، الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية ورئيس الوزراء الأسبق، بعمل مباشر في ملف الشهداء والسجناء السياسيين.
1. على الصعيد التشريعي والحكومي:
1. تشريع القوانين: خلال فترة رئاسته للحكومة 2006 - 2014، جرى إقرار قانون مؤسسة الشهداء وقانون مؤسسة السجناء السياسيين وتعديلاتهما.
2. تخصيص الموازنات: عمل على إدراج تخصيصات سنوية للمؤسستين في الموازنة العامة للدولة رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.
3. المتابعة: عقد اجتماعات دورية مع رؤساء المؤسستين لمعالجة معوقات العمل وتسريع إنجاز المعاملات.
2. على الصعيد الاجتماعي والإنساني:
1. اللقاءات المباشرة استقبال عوائل الشهداء والسجناء والاستماع إلى معاناتهم.
2. التوجيهات الحكومية: إلزام الوزارات بتسهيل إجراءات تعيين ذوي الشهداء والسجناء ومنحهم الأولوية.
3. التأكيد الإعلامي: بيان أن ‘‘دماء الشهداء وتضحيات السجناء هي الأساس الذي بُني عليه العراق الجديد".
4. دعم التوثيق: مساندة مشاريع توثيق جرائم النظام السابق وحفظها في الأرشيف الوطني.
3. الرؤية المستقبلية:
1. التحول من الرعاية إلى التمكين: من خلال تدريب أبناء الشهداء والسجناء ودعم مشاريعهم.
2. إنشاء مركز وطني: لتوثيق جرائم النظام السابق.
3. *التشديد القانوني*: على معاقبة من يتجاوز على حقوق هذه الشرائح.
سادساً: الملفات التفصيلية
*1. ملف شهداء حزب الدعوة
تنوعت أوجه الشهادة بين الإعدام السياسي والتصفية والمقابر الجماعية والاغتيال خارج العراق. وتعاونت المؤسسة مع مكاتب الحزب في توثيق الأسماء وإصدار ‘‘سجل الشهداء".
2. ملف السجناء السياسيين من أبناء الحزب
تميز هذا الملف بطول مدة الاعتقال لدى بعض الكوادر، وبآثار التعذيب التي استدعت إنشاء لجان طبية خاصة. كما شمل من تعرض للفصل السياسي وأعيد احتساب خدمته.
سابعاً: التحديات والمعالجات المقترحة
التحديالمعالجة المقترحة
تأخر صرف المستحقات الربط الإلكتروني المباشر بين المؤسستين ووزارة المالية
تزوير المعاملات إنشاء قاعدة بيانات بايومترية موحدة
ضعف الخدمات في المحافظات افتتاح فروع نموذجية ومنحها صلاحيات أوسع
الآثار النفسية إنشاء مراكز للدعم النفسي والاجتماعي
غياب الوعي لدى الأجيال الجديدةإدراج مادة ‘‘تضحيات العراقيين‘‘ في المناهج الدراسية
إن العلاقة بين حزب الدعوة الإسلامية ومؤسستي الشهداء والسجناء السياسيين هي علاقة تضحية ووفاء. قدم الحزب خيرة أبنائه، وحاولت الدولة من خلال المؤسستين رد جزء من ذلك الدين.
وقد كان لما قدمه *السيد نوري كامل المالكي* أثر بيّن في تحويل هذا الاستحقاق من نصوص قانونية إلى واقع ملموس عبر التشريع والتمويل والمتابعة.
وتبقى المسؤولية قائمة في صون كرامة هاتين الشريحتين وتوفير العيش الكريم لهم، لأنهم دفعوا الثمن الأكبر من أجل العراق.
*"فمن ضحى بالدم يستحق الوفاء، ومن سُجن من أجل الوطن يستحق الكرامة"*