🛑فرجال... news
بقلم _ رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين منظفر عبدالمجيد
يبدو أن المواطن العراقي أصبح يعيش على وقع الأزمات المتلاحقة فما إن تنتهي أزمة حتى تبدأ أخرى وكأن الاستقرار أصبح ضيفاً نادراً على حياة الناس.
بعد أزمة البنزين التي أثارت الكثير من التساؤلات حول أسبابها الحقيقية سواء كانت مفتعلة أم نتيجة خلل في الإدارة والتخطيط تطل علينا اليوم أزمة ارتفاع سعر الدولار وتراجع قيمة الدينار العراقي لتفتح باباً جديداً من القلق أمام المواطن الذي لم يعد يحتمل المزيد من الأعباء.
السؤال الأهم هنا ليس فقط لماذا ارتفع الدولار ؟؟ وإنما كيف ستعالج الحكومة الفارق الذي سينعكس على رواتب الموظفين والإعانات الاجتماعية والقيمة الفعلية لما يتقاضاه المواطن؟؟ فالأرقام قد تبقى كما هي على الورق لكن قدرتها الشرائية تتراجع أمام ارتفاع الأسعار.
المشكلة أن المواطن لا يعيش بالأرقام وإنما بما يستطيع شراءه بهذه الأرقام. وكل قرار اقتصادي غير مدروس لا يبقى أثره في المكاتب والمؤسسات وإنما يصل مباشرة إلى السوق والبيت وجيب المواطن. وحين تتكرر الأخطاء تصبح الأزمة أكبر من مجرد ارتفاع في سعر الصرف وتتحول إلى أزمة ثقة يشعر معها المواطن أن مستقبله الاقتصادي أصبح رهناً لقرارات غير مستقرة.
لقد أصبحنا أمام سلسلة من الأزمات التي تتوالد واحدة من الأخرى وكل أزمة تترك خلفها أثراً جديداً يثقل كاهل المواطن. وهذا يعني أن معالجة الأزمات لا ينبغي أن تكون بردود أفعال مؤقتة وإنما بسياسات واضحة وحلول مستدامة تمنع تكرارها.
المواطن لا يريد تبريرات جديدة وإنما يريد حلولاً واضحة ولا يريد أن يدفع ثمن أخطاء المسؤولين أو سوء التخطيط وإنما يريد أن يشعر أن الدولة حاضرة عندما تضيق به الحياة.
إن استمرار الأزمات بهذه الصورة لا يصنع اقتصاداً مستقراً ولا دولة قوية وإنما يخلق مواطناً مرهقاً يبحث كل يوم عن طريقة جديدة لمواجهة أزمة جديدة.
ولذلك فإن المسؤولية اليوم تفرض على الجهات المعنية أن تتحرك بسرعة ووضوح وأن تضع حلولاً حقيقية تحمي قيمة دخل المواطن وتحافظ على قدرته الشرائية لأن المواطن لا يستطيع أن يكون دائماً الحلقة الأضعف في كل أزمة.
فالعراق لا تنقصه الموارد وإنما يحتاج إلى إدارة تحسن استخدامها وقرارات تُتخذ قبل أن تتحول المشكلات إلى أزمات وحلول تعالج أصل المشكلة لا نتائجها فقط.