🛑فرجال...news.أكد المرجع الديني أحمد الحسني البغدادي، في كلمة الجمعة الصادرة من النجف الأشرف، أن الأطروحة الإسلامية في المجال الاقتصادي لا تقوم على تبنّي الرأسمالية الليبرالية أو الاشتراكية العلمية بوصفهما نظامين مستقلين، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الرؤية القرآنية في معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وإنهاء الفقر والحد من الفوارق الحادة بين أفراد المجتمع.وأوضح البغدادي أن المقارنة بين الرأسمالية المتوحشة والاشتراكية تقتضي، من وجهة نظره، الإقرار بأفضلية الاشتراكية عند حصر الخيارات بين النظامين، لكنه أشار إلى وجود تناقضات في بعض أطروحات الاشتراكية العلمية، ولا سيما ما يتعلق بإلغاء الملكية الخاصة، التي يرى أنها تتعارض مع بعض جوانب الفطرة الإنسانية، مؤكداً أن المنظور الفقهي الإسلامي لا يجيز إلغاءها بصورة مطلقة.وفي المقابل، طرح البغدادي رؤيته بشأن الطبيعة الاعتبارية للملكية الخاصة، معتبراً أن بقاءها أو إلغاءها يمكن أن يكون موضع اتفاق اجتماعي، إذا تحقق ذلك بإرادة المجتمع ومن دون إكراه أو أوامر قهرية من السلطة، ورأى أن المجتمع ينبغي أن يمتلك حرية الاختيار في هذا الشأن، بما ينسجم مع مقاصد الإصلاح الاجتماعي.وشدد على أن الأطروحة الإسلامية لا تسمح بوجود فوارق اجتماعية شديدة بين من يمتلكون الثروة ومن يعانون الحرمان، مستشهداً بالمأثور: «من بات جوعان وجاره طاوٍ»، ومؤكداً أن معالجة الفقر والمسكنة تمثل ضرورة أخلاقية وإنسانية، وليست مجرد قضية اقتصادية أو خلافاً نظرياً بين المذاهب الاقتصادية.كما استحضر البغدادي مقولة مشهورة منسوبة إلى أبي ذر الغفاري بشأن الجوع والعدالة الاجتماعية، في سياق نقده لاختلال توزيع الثروة، داعياً إلى النظر إلى الملكية من زاوية مسؤوليتها الاجتماعية ودورها في تحقيق التكافل وإنهاء الحرمان.وخلص البغدادي إلى أن الشريعة الإسلامية، وفق رؤيته، لا تفرض مذهباً اقتصادياً مستقلاً ومغلقاً بحدود ثابتة في مسألة الملكية، منتقداً آراء بعض المفكرين والكتّاب الإسلاميين المعاصرين الذين يؤكدون وجود نظام اقتصادي إسلامي مستقل عن الرأسمالية والاشتراكية، معتبراً أن الحكم على هذه الأطروحات ينبغي أن يرتبط بمدى نجاحها في التطبيق العملي وتحقيق العدالة الاجتماعية.وصدرَت الكلمة عن أحمد الحسني البغدادي من النجف الأشرف، بتاريخ 28 ربيع الآخر 1448هـ.
البغدادي في كلمة الجمعة: الإسلام لا يقرّ الفوارق الاجتماعية الحادة ويدعو إلى إنهاء الفقر والمسكنة