🛑فرجال...news
بقلم الأديب/عبدالحسين بريسم / كربلاء
نعم أعتقد أن جزءًا من التراث في العراق معرض للإندثار ، خصوصًا الأبنية و المواقع التراثية القديمة التي لم تحظَ بما يكفي من العناية و الترميم .
فالزمن و الإهمال و التوسع العمراني و التغييرات التي تطرأ على الأبنية القديمة ، كلها عوامل تهدد هذا الإرث .. و المدن العراقية تمتلك ذاكرة مكانية غنية ، تبدأ من شوارعها و أسواقها و مقاهيها القديمة ..!!
ولا تنتهي عند مبانيها الدينية و التأريخية ، ولذلك فإن فقدان أي جزء منها يمثل خسارة للمدينة .
إندثار التراث لا يعني سقوط بناء قديم فحسب ، بل يعني فقدان جزء من ذاكرة المكان و الإنسان .
فالأبنية التراثية تحمل قصص الأجيال ، و توثق طبيعة الحياة الإجتماعية و الإقتصادية و الثقافية ، التي عاشها أبناء المدن و عندما يختفي هذا المكان ، تختفي معه تفاصيل يصعب إستعادتها ، وقد تفقد الأجيال القادمة القدرة على قراءة تأريخ مدنهم ، من خلال شواهدها الحية..!!
لذلك فإن حماية التراث هي في الوقت نفسه حماية للهوية و الذاكرة .
و للحفاظ على الأبنية التراثية يبدأ أولًا بتوثيقها بشكل علمي ، من خلال إعداد قاعدة بيانات و سجل خاص بكل بناء تراثي ، يتضمن تأريخه و صورة و موقعه و حالته الإنشائية..!!
ثم تأتي مرحلة الترميم وفق أساليب علمية تحافظ على الشكل و المواد و العناصر الأصلية للبناء .
كما أرى ضرورة وضع تشريعات تمنع هدم الأبنية التراثية أو تغيير معالمها من دون موافقات أصولية ، و تخصيص ميزانيات للصيانة و الترميم .
ويمكن أيضًا إستثمار بعض هذه الأبنية كمراكز ثقافية أو متاحف أو بيوت للتراث ، بما يجعلها جزءًا من الحياة المعاصرة..بدل أن تبقى مهجورة ..؟؟
و الأهم من ذلك نشر الوعي بين أبناء المحافظات ، لأن حماية التراث مسؤولية مشتركة ، بين المؤسسات و المجتمع ..!!