● لا يضيع في الصين شيء.. وتصنع كل شيء...حكاية عراقي اضاع محفظته في الصين ..
● لا يضيع في الصين شيء.. وتصنع كل شيء حكاية عراقي أضاع محفظته..
● رئيس الجمهورية والسيسي يبحثان تطورات المنطقة ويؤكدان ضرورة إنهاء النزاعات واحتواء التصعيد
● من ميدان الإعلام الحكومي إلى الهيئة الاستشارية.. عدنان العتابي مستشاراً لنقابة الصحفيين العراقيين...
● رئيس الجمهورية يوجّه رسالة تهنئة للمندائيين: مكوّن أصيل في نسيج العراق الوطني
● من احتياطي النقد الأجنبي إلى الذكاء الاصطناعي.. الصين تكشف أسرار تجربتها التنموية أمام 24 مبرمجاً وتقنياً عراقياً
● وزير الاتصالات يرعى توقيع مذكرة تفاهم مع «هواوي» لتعزيز الشراكة والتحول الرقمي في العراق
● رئيس الجمهورية يستقبل الأمين العام للمشروع الوطني العراقي
● ردا على الإعلامي كاظم. المقدادي _بقلم/حسن يونس العقابي.
● من أسرار الحبر الصيني إلى عراقة الحضارة.. إعلاميون عراقيون وعرب يتعرفون على فنون الخط في مقاطعة قوانسو
● لا يضيع في الصين شيء.. وتصنع كل شيء...حكاية عراقي اضاع محفظته في الصين ..
● لا يضيع في الصين شيء.. وتصنع كل شيء حكاية عراقي أضاع محفظته..
● رئيس الجمهورية والسيسي يبحثان تطورات المنطقة ويؤكدان ضرورة إنهاء النزاعات واحتواء التصعيد
● من ميدان الإعلام الحكومي إلى الهيئة الاستشارية.. عدنان العتابي مستشاراً لنقابة الصحفيين العراقيين...
● رئيس الجمهورية يوجّه رسالة تهنئة للمندائيين: مكوّن أصيل في نسيج العراق الوطني
● من احتياطي النقد الأجنبي إلى الذكاء الاصطناعي.. الصين تكشف أسرار تجربتها التنموية أمام 24 مبرمجاً وتقنياً عراقياً
● وزير الاتصالات يرعى توقيع مذكرة تفاهم مع «هواوي» لتعزيز الشراكة والتحول الرقمي في العراق
● رئيس الجمهورية يستقبل الأمين العام للمشروع الوطني العراقي
● ردا على الإعلامي كاظم. المقدادي _بقلم/حسن يونس العقابي.
● من أسرار الحبر الصيني إلى عراقة الحضارة.. إعلاميون عراقيون وعرب يتعرفون على فنون الخط في مقاطعة قوانسو

لا يضيع في الصين شيء.. وتصنع كل شيء...حكاية عراقي اضاع محفظته ..

🛑فرجال... news

بقلم سامي - الجابري

ليست عظمة الدول بما تشيّده من أبراج شاهقة، ولا بما تمدّه من طرق سريعة، ولا بما تنتجه مصانعها من تكنولوجيا ومنتجات تدهش العالم فحسب؛ فهناك تفاصيل صغيرة، قد تبدو عابرة في حياة الناس، لكنها تكشف عن جوهر المجتمعات، وعن قيمة الإنسان والأمان والثقة التي يشعر بها وهو يمارس حياته اليومية. وفي الصين، قد تقودك حكاية محفظة صغيرة إلى اكتشاف معنى كبير.

قبل يومين، عاش أحد الأصدقاء العراقيين، وهو يزور الصين للمرة الأولى ضمن مشاركته في إحدى الدورات التدريبية، تجربة لم يكن يتوقع أن تتحول إلى حكاية يتناقلها أصدقاؤه، وربما إلى ذكرى لا ينساها طوال حياته.

كان صديقنا قاسم يتجول مع رفاقه في شوارع بكين، يتأمل بعين الدهشة ذلك المشهد الحضاري المدهش؛ الأبنية التي تعانق السماء، والشوارع المنظمة، والتناسق العمراني، والنظافة، والجمال الذي يختبئ في تفاصيل المدينة. كان مأخوذاً بما يراه، وكأن بكين تفتح أمامه في كل زاوية نافذة جديدة على عالم من التطور والحداثة.

وفي غمرة انشغاله بمشاهدة هذا العالم المختلف، جلس على أحد المقاعد في الشارع، ثم نهض وغادر المكان مع رفاقه، من دون أن ينتبه إلى أنه ترك محفظته خلفه. لم تكن هناك كاميرا مراقبة في المكان، ولم يكن في باله أن دقائق قليلة ستقلب يومه رأساً على عقب.

استقل السيارة مع أصدقائه، وبعد نحو عشر دقائق فقط، اكتشف أن محفظته ليست معه!

توقف الزمن في عينيه للحظات. عاد بذاكرته إلى المقعد الذي جلس عليه، واستعاد خطواته، وبدأ القلق يتسلل إلى قلبه. طلب العودة إلى المكان، وعندما وصل إليه لم يجد المحفظة. اختفت!

كانت المحفظة تضم جميع أمواله وأوراقه المهمة، ولم يكن فقدانها بالنسبة إليه مجرد خسارة مادية، بل مشكلة حقيقية في بلد يزوره للمرة الأولى، بعيداً عن وطنه وأهله، ولا يعرف لغته ولا تفاصيل التعامل اليومي فيه.

دخل قاسم في حالة من الارتباك والخوف، وظل يفكر طوال الليل فيما حدث، حتى إن النوم لم يعرف طريقه إلى عينيه. كان السؤال الذي يؤرقه: ماذا سأقول لأهلي؟ وكيف سأتصرف إذا لم أعثر على أوراقي وأموالي؟

حاول أصدقاؤه تهدئته، واستحضروا أمامه تجارب مريرة من بلدان أخرى، حيث كثيراً ما تضيع الأشياء ولا تعود إلى أصحابها، وحيث يصبح العثور على محفظة مفقودة أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش.

لكن الصين كانت تخبئ لقاسم مفاجأة مختلفة.

في اليوم التالي، قرر الاتصال بقسم المفقودات، وبدأ يشرح لهم مواصفات المحفظة، وما تحتويه، محاولاً أن يوصل إليهم الصورة بكل ما يستطيع من كلمات.

وكان الرد الذي سمعه كفيلاً بأن يبدد كل مخاوفه:

دخل قاسم في حالة من الارتباك والخوف، وظل يفكر طوال الليل فيما حدث، حتى إن النوم لم يعرف طريقه إلى عينيه. كان السؤال الذي يؤرقه: ماذا سأقول لأهلي؟ وكيف سأتصرف إذا لم أعثر على أوراقي وأموالي؟

حاول أصدقاؤه تهدئته، واستحضروا أمامه تجارب مريرة من بلدان أخرى، حيث كثيراً ما تضيع الأشياء ولا تعود إلى أصحابها، وحيث يصبح العثور على محفظة مفقودة أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش.

لكن الصين كانت تخبئ لقاسم مفاجأة مختلفة.

في اليوم التالي، قرر الاتصال بقسم المفقودات، وبدأ يشرح لهم مواصفات المحفظة، وما تحتويه، محاولاً أن يوصل إليهم الصورة بكل ما يستطيع من كلمات.

وكان الرد الذي سمعه كفيلاً بأن يبدد كل مخاوفه:

«نعم، وجدناها، وهي موجودة عندنا».

يا لها من لحظة!

تحول القلق إلى فرح، والارتباك إلى دهشة، والخوف إلى شعور عميق بالامتنان. لم تكن المحفظة قد عادت إليه فحسب، بل عاد معها اطمئنانه، واستعاد أمانه وثقته بنفسه، وأدرك أن ما كان يظنه مستحيلاً في تلك الليلة أصبح حقيقة في صباح اليوم التالي.

هنا تكمن الحكاية التي تستحق أن تُروى.

قد يرى البعض أن العثور على محفظة وإعادتها إلى صاحبها أمر طبيعي، وهذا صحيح؛ بل ينبغي أن يكون كذلك في كل مجتمع. لكن قيمة هذه الحكاية تكمن في أنها تكشف عن منظومة من السلوك والمسؤولية واحترام ممتلكات الآخرين، وعن ثقافة لا تنظر إلى ما يعثر عليه الإنسان في الطريق باعتباره فرصة للاستحواذ، بل أمانة ينبغي أن تعود إلى صاحبها.

إن الصين التي تصنع القطارات فائقة السرعة، وتبني المدن الذكية، وتنافس العالم في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لا تصنع التقدم في

المصانع والمختبرات وحدها؛ إنها تبني أيضاً منظومة حياتية تجعل الإنسان يشعر بأن حياته وممتلكاته وحقوقه تحظى بالاحترام.

فالتقدم الحقيقي ليس أن تصل إلى القمر وتنسى الإنسان على الأرض، وليس أن تمتلك أحدث التقنيات بينما يفقد الناس شعورهم بالأمان. التقدم أن تجتمع قوة الاقتصاد مع قوة المؤسسات، وأن تتكامل التكنولوجيا مع السلوك الاجتماعي، وأن تتحول الثقة إلى جزء من الحياة اليومية.

ولعل أجمل ما في هذه الحكاية أن قاسم جاء إلى الصين ليتعلم شيئاً في دورة تدريبية، لكنه خرج من تجربة المحفظة بدرس آخر لم يكن مدرجاً في أي منهاج: أن الحضارة ليست ما تراه العين فقط، بل ما تشعر به النفس عندما تفقد شيئاً ثم تجده محفوظاً بانتظار عودتك.

من هنا، لم تعد بكين في عينيه مجرد أبراج شاهقة وطرق واسعة وقطارات سريعة، بل أصبحت مدينة تحمل في تفاصيلها حكايات عن النظام والأمان والثقة.

لا يضيع في الصين شيء.. وتصنع كل شيء!

قد تكون محفظة قاسم صغيرة، لكن الحكاية التي حملتها أكبر من محفظة، وأعمق من مجرد حادثة عابرة؛ إنها حكاية عن معنى الحضارة حين تنعكس في حياة الإنسان، وعن وطن استطاع أن يجعل من تفاصيل الحياة اليومية جزءاً من صورته

الكبيرة أمام العالم

لا شك أن تجربة قاسم حكاية فردية، ولا تعني أن المفقودات لا تضيع في الصين أو أن كل تجربة فيها تخلو من المشكلات، لكنها تظل واقعة تستحق التأمل؛ لأنها تكشف كيف يمكن للتنظيم المجتمعي، والمسؤولية الفردية، وآليات التعامل مع المفقودات أن تصنع فارقاً كبيراً في حياة الناس.

لقد جاء صديقنا العراقي ليتعرف على الصين، ويتأمل نهضتها، ويكتشف أسرار تقدمها، فإذا به يتلقى درساً لم يكن مدرجاً في برنامج الدورة التدريبية، ولم يكن ضمن محاضراتها أو زياراتها الميدانية.

درس عنوانه: الأمان يبدأ من احترام ما يخص الآخرين.

وهكذا، قد تنسى محفظتك على مقعد في أحد شوارع بكين، لكنك تكتشف أن وراء المدن العملاقة تفاصيل إنسانية تستحق الانتباه، وأن الثقة التي يشعر بها الإنسان في مكان ما قد تكون أعظم ما يحمله معه من ذكرياته.

الصين تصنع القطارات والطائرات والسيارات والهواتف والتكنولوجيا، وتبني المدن والجسور، وتنافس العالم في ميادين الاقتصاد والابتكار، لكن ثمة صناعة أخرى لا تقل أهمية عن كل ذلك: صناعة الثقة في الحياة اليومية.

لا يضيع في الصين شيء.. وتصنع كل شيء!

قد لا تكون هذه العبارة قانوناً حرفياً، لكنها كانت خلاصة تجربة قاسم، الذي ذهب يبحث عن محفظته فعاد وهو يحمل حكاية عن الأمان، ودرساً عن الثقة، وانطباعاً جديداً عن بلد لم يكن يعرفه من قبل.

وأحياناً، لا تحتاج إلى كتاب كامل لتكتشف ملامح أمة؛ تكفيك محفظة ضائعة تعود إلى صاحبها، لتفتح أمامك باباً واسعاً لفهم معنى النظام والأمان والمسؤولية.