🛑 فرجال... news
في موقف عراقي حازم أمام مجلس وزراء الإعلام العرب، دعا رئيس الجهاز التنفيذي لهيأة الإعلام والاتصالات، بليغ أبو كلل، إلى وضع حد لتوظيف بعض المنابر الإعلامية العربية في التحريض والإساءة إلى الدول ومؤسساتها، مؤكداً رفض العراق استضافة شخصيات مطلوبة للقضاء العراقي أو صادرة بحقها أحكام قضائية، ومنحها منصات إعلامية لتقديم مواقفها على أنها تعبر عن الرأي العام العراقي.
وجاء موقف أبو كلل خلال ترؤسه وفد جمهورية العراق في أعمال الدورة العادية السادسة والخمسين لمجلس وزراء الإعلام العرب، التي عقدت اليوم الأربعاء في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة، بمشاركة وزراء الإعلام ورؤساء الوفود العربية، حيث شدد على ضرورة احترام سيادة الدول ومؤسساتها، وتعزيز الالتزام بميثاق الشرف الإعلامي العربي.
وأوضح أبو كلل أن موقف العراق لا يستهدف تقييد حرية التعبير أو منع النقد والآراء المخالفة، بل يهدف إلى الفصل بين حرية الرأي المشروعة وبين التحريض والإساءة، داعياً إلى مراعاة الأوضاع القضائية الموثقة عند استضافة الشخصيات السياسية والإعلامية، وفق القوانين النافذة وبما يضمن حق الرد.
ولم يقتصر الحضور العراقي على طرح المواقف، بل حمل معه ثلاث مبادرات مهمة تستهدف تطوير منظومة الإعلام العربي ومواجهة التحديات المتسارعة، في مقدمتها اعتماد آلية عربية لمتابعة تنفيذ ميثاق الشرف الإعلامي لعام 2025، من خلال تحديد نقاط اتصال وطنية، وإعداد تقارير سنوية تقيس مستوى الالتزام، فضلاً عن وضع دليل إرشادي موحد للمعايير المهنية.
أما المبادرة الثانية، فتتمثل في إنشاء أرشيف رقمي عربي مشترك لتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون والإعلاميون والمؤسسات الإعلامية في فلسطين جراء ممارسات الاحتلال، بالتعاون مع الاتحادات الإعلامية العربية، ووفق معايير دقيقة للتحقق الرقمي، بما يحفظ الشهادات والوثائق ويعزز حضور الحقيقة في مواجهة محاولات طمسها.
وفي مبادرته الثالثة، وضع أبو كلل تحديات الذكاء الاصطناعي في صلب النقاش الإعلامي العربي، داعياً إلى إعداد إطار مهني عربي ينظم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الإعلامية، وإطلاق برنامج تدريبي مشترك متخصص في التحقق الرقمي والتحليل الجنائي للمحتوى، مستعرضاً تجربة هيأة الإعلام والاتصالات العراقية في تدريب قياداتها وملاكاتها على تطبيقات هذه التقنيات وأدواتها.
وفي سياق متصل، استعرض رئيس الجهاز التنفيذي الاستراتيجية الوطنية للإعلام البيئي التي وقعتها الهيأة مؤخراً، والتي تستهدف تطوير مهارات الصحفيين في تناول القضايا البيئية والمناخية، وتبسيط البيانات العلمية، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التوعية البيئية، معلناً استعداد العراق لنقل تجربته إلى الدول العربية بعد استكمال اعتمادها حكومياً.
واختتم أبو كلل موقف العراق بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إصدار المواثيق والقرارات العربية إلى آليات تنفيذية قابلة للقياس والتقييم، مؤكداً استعداد بغداد لتسخير خبراتها وملاكاتها لدعم المبادرات المطروحة، وتقديم نتائج ما يتحقق منها أمام المجلس في دورته المقبلة.
وبهذا الطرح، يسعى العراق إلى الجمع بين حماية سيادة الدول ومؤسساتها، وترسيخ المسؤولية المهنية للإعلام، وفتح آفاق عربية مشتركة للتعامل مع التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، في وقت باتت فيه الحاجة ملحة إلى إعلام عربي أكثر مهنية وتأثيراً وقدرة على مواجهة التحديات.