🛑فرجال... news
رسالة إلى من يملك قرار اختيار وزير الثقافة
الدكتور ثامر الناصري (( أنموذجا ))
ليس من حق أحد أن يتعامل مع وزارة الثقافة في العراق كما لو أنها حقيبة قابلة للمساومة، أو موقعٌ يُمنح لمجرد استكمال التوازنات السياسية.
هذه ليست وزارة عادية.
هذه هي الوزارة التي تحمل اسم بلدٍ بدأت فيه واحدة من أقدم صفحات الحضارة الإنسانية؛ بلد الكتابة، والفكر، والفن، والموسيقى، والمسرح، والشعر، والنحت، والمتاحف، والآثار.
ولهذا فإن السؤال اليوم ليس: من سيشغل المنصب؟
بل السؤال الأخطر هو:
أي عقل نريد أن يقود ثقافة العراق؟
لقد دفع المثقف العراقي خلال عقود طويلة ثمنًا باهظًا من التهميش، وضعف البنى الثقافية، وتراجع المؤسسات، وتشتت الطاقات الإبداعية، حتى أصبحت الحاجة اليوم أكبر من مجرد تغيير اسم في أعلى الهرم.
نحن بحاجة إلى مشروع إنقاذ ثقافي.
نحتاج وزيرًا يفهم الثقافة باعتبارها أمنًا فكريًا وهوية وطنية وقوة ناعمة واقتصادًا إبداعيًا وجسرًا للعراق مع العالم، لا باعتبارها ملفًا احتفاليًا أو نشاطًا موسميًا.
نحتاج شخصية تعرف كيف تستمع إلى الفنان والكاتب والمسرحي والشاعر والباحث والأكاديمي، وكيف تعيد للمؤسسات الثقافية هيبتها، وتبني استراتيجية واضحة، وتضع الموهبة فوق العلاقات، والكفاءة فوق المجاملة، والمصلحة العامة فوق المصالح الشخصية.
العراق لا يعاني من نقص الشخصيات؛ العراق يعاني من أزمة اختيار.
وحين يكون الاختيار خاطئًا، لا يخسر الوزير وحده، بل تخسر معه أجيال من المثقفين، ويضيع وقت ثمين من عمر بلد لا يحتمل المزيد من التجارب.
ولهذا ينبغي أن يكون المعيار واضحًا:
النزاهة أولًا، والكفاءة ثانيًا، والخبرة الثقافية ثالثًا، والقدرة على الإدارة وصناعة القرار، والاستقلالية، والقدرة على بناء مشروع ثقافي وطني قابل للقياس.
ومن بين الأسماء التي يحق للمجتمع الثقافي أن يناقشها بجدية، يبرز اسم المستشار الدكتور ثامر الناصري بما يحمله من حضور في المجال الثقافي والفني والأكاديمي، ومن تجربة في العمل الثقافي والمشروعات الإبداعية.
ولا ينبغي أن يكون السؤال: إلى أي جهة ينتمي هذا الرجل؟
بل:
ماذا يستطيع أن يقدم للعراق؟
وهذه هي النقطة التي يجب أن ينتصر عندها العقل الوطني.
فالعراق الذي أنجب أور، وأوروك، وبابل، والحضر، والموصل، والبصرة، وبغداد، والذي أنجب الجواهري والسياب ونازك الملائكة وفائق حسن وجواد سليم ومئات الأسماء التي صنعت ذاكرة العرب والعالم، لا يليق به أن يبحث عن وزير ثقافة يبحث عن منصب.
بل يليق به أن يبحث عن شخص يبحث عن إنقاذ الثقافة.
لقد آن الأوان أن نخرج من منطق:
«من حصته المنصب؟»
إلى منطق:
«من يستحق أن يحمل أمانة العراق الثقافية؟»
فالمنصب يذهب، والسياسيون يتغيرون، والحكومات تتعاقب؛ أما الثقافة فتبقى شاهدة على عصورها، وتكتب أسماء من خدموها كما تكتب أسماء من خذلوها.
إن وزارة الثقافة ليست ملكًا لحزب، ولا لمكوّن، ولا لشخص، ولا لجماعة.
إنها ملك العراق.
ومن هنا، فإن اختيار وزير الثقافة ينبغي أن يكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة.
العراق اليوم لا يحتاج إلى وزير ثقافة جديد فحسب.
العراق يحتاج إلى بداية ثقافية جديدة.
ويحتاج إلى شخصية تستطيع أن تقول للمثقف العراقي:
لقد سمعناك.
وللفنان:
مكانك محفوظ في وطنك.
وللباحث:
علمك لن يضيع.
وللشباب:
مستقبلكم الثقافي يبدأ من هنا.
وللعالم:
العراق عاد ليتحدث بلغته الحضارية.
تلك هي الوزارة التي نريد.
وتلك هي الأمانة التي لا يجوز أن تُمنح إلا لمن يستطيع حملها.
الدكتور ثامر الناصري يمثلنا كمكون
فالثقافة العراقية ليست مقعدًا شاغرًا…
إنها أمانة وطن ..