🛑فرجال... news
في مشهد ثقافي جمع بين جمال اللغة الصينية وعراقة أدبها التقليدي وسحر الغناء، احتضنت كلية اللغات في جامعة بغداد فعاليات مهرجان الثقافة الأول، الذي خُصص للاحتفاء باللغة الصينية وتسليط الضوء على دورها في تعزيز التواصل الثقافي والحضاري بين العراق والصين، بمشاركة طلبة قدّموا فقرات متنوعة عكست ما اكتسبوه من مهارات لغوية وأدبية وفنية، وجسّدت اهتمامهم بالتعرّف على الثقافة الصينية والانفتاح على تراثها الإنساني.
واستُهلت فقرات البرنامج بكلمات ترحيبية وتعريفية أكدت أن تعلّم اللغة الصينية لا يقتصر على اكتساب مفردات لغوية وقواعد للتخاطب، بل يمثل جسراً للتواصل الثقافي وتبادل الخبرات وتعزيز الصداقة بين الشعبين العراقي والصيني. كما عبّرت الكلمات عن أهمية إقامة مثل هذه الفعاليات الأكاديمية والثقافية التي تجمع الطلبة والأساتذة والمهتمين باللغات والثقافات العالمية، وتسهم في بناء آفاق أوسع للتفاهم والتعاون بين البلدين، وصولاً إلى مستقبل أكثر إشراقاً لعلاقاتهما وشراكاتهما في مختلف المجالات.
وشكّل إلقاء الشعر الصيني التقليدي إحدى أبرز محطات المهرجان، إذ قدّمت إحدى الطالبات قصيدة «赋得古原草送别»، المعروفة بقصيدة وداع الأعشاب على السهول القديمة، للشاعر الصيني باي جويي، أحد أبرز شعراء أسرة تانغ. واستحضرت القصيدة صورة الأعشاب التي تنمو وتزدهر ثم تذبل، قبل أن تعود إلى الحياة مع حلول الربيع، في دلالة أدبية عميقة على التجدد واستمرار الحياة رغم التغيّر والفراق.
وحملت القصيدة، التي تُعد من النصوص الشعرية المعروفة في التراث الصيني، معاني الوداع والذكريات والأمل في تجدد اللقاء، مقدّمةً للحاضرين نموذجاً من جماليات الشعر الصيني الكلاسيكي وما يتضمنه من صور بلاغية ورموز إنسانية تتجاوز حدود اللغة والجغرافيا. كما أظهرت هذه الفقرة جانباً من قدرة طلبة اللغة الصينية على التعامل مع النصوص الأدبية التقليدية، وإيصال معانيها بروح تجمع بين الأداء اللغوي والتذوق الثقافي.
ولم تقتصر فعاليات المهرجان على الشعر والكلمات الترحيبية، بل امتدت إلى الغناء باللغة الصينية، حيث قدّم عدد من الطلبة أغنية حملت كلماتها أجواءً من الألفة والإعجاب ودفء المشاعر، وتناولت ابتسامة جميلة تشبه الزهور المتفتحة في نسيم الربيع، مع تساؤلات عن لقاء سابق وملامح مألوفة تستحضر الذاكرة. وعكست كلمات الأغنية، بما تحمله من صور رقيقة وإيقاع عاطفي، جانباً من الثقافة الغنائية الصينية، وأتاحت للحاضرين التعرف على اللغة من خلال الموسيقى والأداء الفني، بما يجعل عملية التعلم أكثر تفاعلاً وقرباً من التجربة الثقافية الحية.
وفي الفقرات التقديمية والختامية، جرى الترحيب بالحاضرين والتأكيد على أهمية الأنشطة الثقافية المصاحبة للدراسة الأكاديمية، بوصفها مساحة تتيح للطلبة ممارسة اللغة في مواقف حقيقية، والتعرّف على الأدب والفنون والعادات الثقافية المرتبطة بها، فضلاً عن تنمية قدراتهم على التعبير والتواصل والانفتاح على تجارب الشعوب الأخرى.
ويعكس تنظيم مهرجان الثقافة الأول في كلية اللغات بجامعة بغداد أهمية الدور الذي تؤديه المؤسسات الأكاديمية في تعزيز الحوار الثقافي بين العراق والصين، ولا سيما في ظل تنامي الاهتمام باللغة الصينية وما تتيحه دراستها من فرص للتواصل العلمي والثقافي والاقتصادي والإعلامي. كما تبرز هذه الفعاليات قيمة الجمع بين التعليم النظري والتطبيق العملي، من خلال الشعر والغناء والإلقاء والعروض الثقافية التي تمنح الطلبة فرصة لتقديم ما تعلموه أمام الجمهور.
وبين الترحيب الذي استهل الحفل، والقصيدة التي استحضرت عراقة الأدب الصيني، والأغنية التي نقلت اللغة إلى فضاء الموسيقى والمشاعر، قدّم المهرجان صورة متكاملة عن الثقافة بوصفها لغة مشتركة بين الشعوب، ورسالة تؤكد أن تعلّم لغات الآخرين لا يفتح أبواب المعرفة فحسب، بل يمهّد أيضاً لبناء جسور الصداقة والتفاهم والتعاون بين الأمم.